محمد هادي معرفة

302

التمهيد في علوم القرآن

فاستعدى زوجها إلى عمر ، فنفاه وبعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان من أعوان أبي بكر يستعمله في حوائجه . وكان لا يزال يجلد في الخمر . وأنّ عمر جلده في الخمر سبع مرات . وهو الذي يقول : إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها وكان في منفاه بالبصرة أيضا يتعاطى الخمر ولا يتورّعها ، ومن ثمّ أمر به عمر أن يحمل إلى البحر ، ولكنّه هرب ولجأ إلى معسكر سعد بن أبي وقّاص بالكوفة . ولما كان يوم القادسيّة حمله سعد معه ، لكنّه أتي به يوما وهو سكران من الخمر فأمر به فقيّد وحبسه في بيته . وكان بسعد جراحة ، فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، وصعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس ، واتفق أنّ المسلمين أصابهم جهد ، فهاجت حماسة أبي محجن وهو يسمع الغوغاء فجعل يتمثّل : كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا * واترك مشدودا عليّ وثاقيا إلى أن يقول : هلمّ سلاحي لا أبا لك انني * أرى الحرب لا تزداد إلّا تماديا ثم قال لامرأة سعد - واسمها سلمى - وكانت في البيت : وويلك خلّيني فلك للّه على إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم منّي . فاحتالت في إطلاق سراحه . فوثب أبو محجن على فرس سعد بباب البيت وكانت من أجياد الأفراس يقال لها : البلقاء ، فأخذ الرمح وانطلق حتى أتى الناس وحمل على الأعداء ، فجعل لا يحمل في ناحية إلّا هزمهم بإذن اللّه ، فتحيّر الناس من وجود هذا الفارس وجعلوا يقولون : إنّ هذا ملك ! وسعد ينظر إلى جموع العسكر ويقول في